السيد المرعشي
494
شرح إحقاق الحق
فكثر البكاء وارتفعت الأصوات ، إلى أن قال : كأن حسينا والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي المتقبل فلم أر مخذولا أجل مصيبة * وأوجب منه نصرة حين يخذل فرفع جعفر الصادق يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخر ، وما أسر وما أعلن ، وأعطه حتى يرضى . ثم أعطاه ألف دينار وكسوة . قال الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردتها لأتيت من هي لديه ، ولكني أحببتكم للآخرة ، فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فإني أقبلها لبركتها ، أما المال فلا أقبله . وقال في ص 186 : وبالتدوين الفقهي استقر المذهب في صدور الحفظة والنقلة ، من علي إلى بنيه ، فبنيهم وبخاصة زين العابدين وزيد والباقر والصادق . ثم عملت مجالس الإمام الصادق في نشره كمثل عمل التدوين في استقراره ، وأدرك الأئمة الذين تلمذوا له وتلاميذهم أمورا ترفع مجلس الصادق فوق المجالس ، سواء مجالس أهل السنة أو أهل البيت منها : 1 - أن الذي يلقى هذا العلم إمام موصى إليه باسمه من أبيه . وبهذا ينماز من عمه زيد بن علي صاحب المذهب الزيدي ومن غيره من الشيعة . 2 - أن هذا الإمام يقف بين العلماء جميعا في مكان خاص . فالسنة عند الشيعة بعد موته تثبت عن طريقه - إلا ما ندر - فعنه يروى آلاف ، وعنهم جاءت الأحاديث المروية في كتبهم . 3 - أن الآراء الفقهية في أصول الدين وأصول الفقه وفروع المعاملات والعبادات سيراها اللاحقون منسوبة إليه . وربما اقترن به أبوه الباقر ، أو أشير إلى رأي جده السجاد لكن نبع العلم منه هو الأشهر والأكثر .